توفيت الفنانة المغربية رجاء بلمليح يوم أمس الأحد بمستشفى الشيخ زايد بالرباط، بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
وقد نقلت رجاء بلمليح ( 45 سنة) إلى المستشفى يوم الجمعة الماضي قبل منتصف الليل بقليل، حيث كانت حالتها خطيرة وتعاني من صعوبة في التنفس، حسب تصريح حسن النفالي رئيس الائتلاف المغربي للثقافة والفنون الذي زارها في بيتها رفقة أشخاص آخرين قبل خمسة أيام.
وقد تكفل الملك محمد السادس، وبمجرد علمه بخبر تفاقم الحالة الصحية للفنانة التي كانت تعاني من مرض السرطان، بمصاريف علاجها بمستشفى الشيخ زايد بالرباط.
وعلمت «المساء» أن جثمانها سيوارى الثرى اليوم الاثنين بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء.
وقد سبق لصاحبة أغنية «صبري عليك طال» أن عولجت في الخارج بسبب إصابتها بسرطان الثدي، وعاودها المرض قبل مدة حين تعذرت عليها المشاركة في برنامج «أستوديو دوزيم» نتيجة حالتها الصحية المتدهورة.
وقد صرح حسن النفالي لـ«المساء» بأن «فقدان رجاء بلمليح هو فقدان لفنانة متكاملة إبداعا وسلوكا وثقافة، حيث غيبها الموت وهي مازالت في ريعان شبابها وعز عطائها».
هذا، وكانت بداية الراحلة عام 1979 من خلال مشاركتها في برنامج «أضواء المدينة» التي حازت فيه على الجائزة الأولى، حيث قال حميد العلوي صاحب برنامج وشركة «أضواء المدينة» عن المرحومة التي رافق خطواتها الأولى: «إنها إنسانة رائعة في أخلاقها وطيبة في معاملاتها مع الفنانين ومع الجمهور، وكانت تحظى باحترام كل من تعرفوا عليها عن قرب».
ولدت الفنانة الراحلة رجاء بلمليح بمدينة الدار البيضاء، وهي متزوجة من طبيب مصري رزقت منه بابنها عمر البالغ من العمر 5 أعوام. ويذكر أنه في عام 1987 أصدرت بلمليح أول ألبوم لها وحمل عنوان «يا جار وادينا»، وضم أغان مثل «مدينة العاشقين» و«الحرية» و«أطفال الحجارة»، ثم أصدرت ألبوما آخر بعنوان «هكذا الدنيا تسامح»، وفي مطلع التسعينات انتقلت إلى مصر، حيث كانت لها انطلاقة جديدة تكللت بألبوم «صبري عليك طال»، الذي تعاملت فيه مع الملحن حميد الشاعري، وحقق لها الألبوم صدى طيبا لدى الجمهور المصري، ثم ألبومي «يا غايب» و«اعتراف»، ومن بين الملحنين المصريين الذين تعاملت معهم جمال سلامة ومحمد ضياء وحلمي بكر وصلاح الشرنوبي، وتميزت تجربتها وانطلاقتها الأولى بالتعاون مع الشاعر عبد الرفيع الجواهري، قبل أن تختار التوجه إلى القاهرة.
توفيت رجاء بلمليح دون أن تحقق حلمها السينمائي بلعب دور البطولة في فيلم مغربي مع الفنان رشيد فكاك.
رجاء تروي تفاصيل رحلتها مع المرض الذي انتصر في النهاية
تحكي رجاء في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» عن تجربتها مع المرض الذي واجهته بشجاعة واستسلام كبير للقدر قائلة: «عندما علمت بنبأ إصابتي بمرض السرطان، تقبلت الأمر على أنه قضاء وقدر، شكرت الله تعالى وصليت ركعتين، كنت في مصر حينما علمت بمرضي، وكان ذلك يوم ميلادي 22 أبريل، آنذاك كان الأطباء لم يجزموا بعد ان كان الورم الذي أصبت به حميدا او خبيثا، فطلب مني زوجي السفر الى فرنسا للتأكد من نوع الورم، وبالفعل سافرنا واتضح انه من النوع الخبيث، فتقبلت الامر بصدر رحب، وقبلت الخضوع لعلاج لم يجرب من قبل، وأخبرني الطبيب أن العلاج ستكون آثاره شديدة علي، وطلب أن أوقع على أوراق تفيد اني اتحمل مسؤولية اي شيء قد يصيبني من جراء ذلك، ففعلت».
وتستطرد قائلة: «انتقلت حياتي من الاستقرار والراحة والنجاح والفرح والانطلاق، الى الالم والحزن والانطواء، ومواعيد متواصلة مع الاطباء والأدوية والحقن، والعلاج الكيميائي، وتحول جسدي الى حقل للتجارب الطبية».
وتقول رجاء انها اخفت أمر إصابتها بالمرض الخبيث عن اهلها وجمهورها قرابة شهرين، كي لا تسبب لهم الصدمة، وخلال تلك الفترة كان زوجها يتحمل مصاريف علاجها وهي مصاريف وصفتها بالخيالية.
وتضيف: «عندما شاع خبر اصابتي بالسرطان، وعلم به الراحل الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس دولة الامارت وقرينته الشيخة فاطمة بنت مبارك، قام الراحل برصد كل الامكانيات الانسانية والمادية والمعنوية لمساعدتي، وأعطيت تعليمات لكل سفارات دولة الإمارات في البلدان العربية، إذ أنني تابعت العلاج في اكثر من بلد: في فرنسا ومصر والمغرب والإمارات، لذلك انا مدينة للراحل الشيخ زايد بن سلطان، وللعاهل المغربي محمد السادس الذي بعث الي مستشاره الخاص وحرمه وزاراني في المستشفى، اضافة الى وقوف الاهل والإعلام وجمهوري بجانبي».
وروت رجاء أصعب اللحظات التي مرت بها خلال فترة مرضها قائلة: «كان شعري يسقط، وتغيرت ملامحي، وانخفض وزني الى حدود 45 كلغ، ومن كان يراني لا يعرفني، كما جاءت فترة توقف فيها لساني عن الكلام بسبب العلاج الكيميائي، وفي مرحلة من العلاج فقد الأطباء الأمل في شفائي بعد تدهور مناعتي، فأدخلوني غرفة زجاجية معزولة، وقال لي الطبيب ان هذه نهايتي، وأمامي 48 ساعة لأفارق الحياة، فنطقت بالشهادتين ونمت، وفي المنام جاءني هاتف قال لي: «يا رجاء إن شاء الله ستشفين، وتعودين افضل مما كنت، وفي اليوم التالي عندما استيقظت ناديت على زوجي وقلت له باني سوف أشفى بإذن الله».
غدا تغطية شاملة لجنازة الراحلة وسيرتها الفنية والإنسانية